الدكتور براوليو بيرامو

(IVF) المدير الطبي ومدير عام – مركز العين للإخصاب

تشرفت مجلة قلب العرب بإجراء مقابلة مع الدكتور بروليو بيرامو

أخصائي طب أمراض النساء والتوليد، إستشاري التلقيح الإصطناعي (IVF) المدير الطبي ومدير عام مركز العين للإخصاب (AAFC).

حصل الدكتور بيرامو على شهادة الطب من جامعة مدريد في عام 1991، حيث تلقى تدريبه وعمل في مجال أمراض النساء والتوليد من مستشفى جامعة دوتشيه أوكتوبري، وحاز عمله على جائزة الثامن عشر من جمعية أمراض النساء عام 1995. في عام 1997 عيِن كطبيب زميل سريري لأمراض النسائية والتوليد خلال زيارته لمستشفى فلوريدا في أورلاندو في الولايات المتحدة الأمريكية. حصل الدكتور بيرامو على درجة الماجستير في طب المساعدة على الإنجاب عام 2004 من جامعة كمبلوتنس دي مدريد، وفي عام 2007 حضر ورشات عمل متقدمة في العقم والتلقيح الإصطناعي في جامعة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي يناير 2008 حصل على درجة الدبلوم الأوروبي في التنظير النسائي من جامعة أوفيرن – كليرموفيران في فرنسا. يعمل الدكتور بيرامو في مجال طب النسائية والتوليد على الصعيد الدولي لما يقارب العقدين، متخصصاً في تقنيات المساعدة على الإنجاب (ARTs)، أمراض النسائية والعقم في الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة البريطانية والإمارات العربية المتحدة.

ساهمت خبراته وأبحاثه بمجال طب النسائية والتوليد في تطوير طرق علاج العقم والتحسين من بروتوكولات تقنية المساعدة على الإنجاب (ARTs). أصدر الدكتور بيرامو أكثر من مئة إصدار كالمنشورات القصيرة، أوراق بحثية كاملة، ملخصات، ملصقات، وفصول كتب. يتضمن عمله توحيد تقنيات المساعدة على الإنجاب، من تحفيز المبيض لإدارة ناجحة لحالات أمراض الذكورة المستعصية والتي عرفت عالمياً.

يتطلع الدكتور بيرامو للتخفيف من عبء أمراض العقم والقيام بكل الوسائل المتاحة لمساعدة الأزواج على تحقيق حلم تأسيس عائلة صحية وسليمة. كما ولديه إهتمام خاص في العديد من جوانب العقم نذكر منها: - علم الوراثة، حيث يعتبر الدكتور بيرامو من الرواد الذين ينصحون بالكشف الوراثي في تشخيص مشاكل العقم. - تنظير الرحم: حيث قام بأكثر من 1500 إجراء. - فشل عمليات التلقيح الإصطناعي المتكررة: تمكن من التغلب على الحالات الصعبة والتحديات وبذلك يعتبر أحد الخبراء في هذا المجال. - سلامة المرضى: حيث طور بروتوكولات لزيادة سلامة المرضى الخاضعين لعلاجات قوية للعقم. من خلال هذه المقابلة، يعطي الدكتور بيرامو قراء مجلة "قلب العرب" طرق حول كيفية تقوية الخصوبة وكيفية تعامل الرجل مع مشاكل العقم.

مجلة قلب العرب: ما هي المعلومات التي يحتاجها الطبيب لإجراء الفحوصات التشخيصية عند الرجل والمرأة؟ الدكتور بيرامو: سؤال جيد. حسنا، هناك ثلاثة محاور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل الزواج؛ العقم والخصوبة، الصحة والعامل الوراثي، وسأبدأ بالشرح عما يجب التحري عنه: أولاً: يجب على الزوجين الكشف عن وجود أي من الأمراض المنقولة بالإتصال الجنسي (مثل إلتهاب الكبد والإيدز) حيث أن الزوجين ممكن أن لا يكونا على دراية بوجود هذه الأمراض، والتي سوف تشكل تهديدا من خلال العدوى، وبالتالي يمكن أن تؤثر على الخصوبة. ثانياً: ينبغي على الأزواج فحص الأمراض الوراثية المختلفة، حيث، وعلى سبيل المثال، من الضروري في دولة الإمارات العربية المتحدة الفحص عن وجود مرض البيتا ثلاسيميا، وهذا المرض هو واحد من 200 من الأمراض ذات أصول وراثية في المنطقة. والجدير بالذكر أن الخطورة تزداد عند الزواج من الأقارب، ويتوفر لدينا القدرة للكشف على أكثر من 300 اضطراب وراثي، وتكلفته 4000 درهم إماراتي، هذا الفحص يعتبر في بالغ الأهمية لأنه إذا وجد أي خلل يمكن التحويل للتلقيح الإصطناعي، بحيث يتم إختيار الجنين السليم. ثالثاً: الخصوبة: يجب الكشف عن الأساسيات ومنها: تحليل الهرمونات والمبيض وعوامل أخرى تؤثر على الخصوبة، التحقق من هذه الأساسيات قد يؤدي إلى تغيير في الرأي، فعلى سبيل المثال في حال ضعف الخصوبة يمكن للزوجين الإسراع في الزواج أو البدء بإجراءات التلقيح الإصطناعي من بداية الزواج. مجلة قلب العرب: هل هناك أسباب واضحة لحالات العقم عند الرجال والنساء؟ الدكتور بيرامو: هنالك أسباب عامة وأكثرها شيوعاً: أولا: يمكن لنمط الحياة أن يؤثر على الخصوبة، فعلى سبيل المثال نمط الحياة المتطرف، كإتباع نظام غذائي معين أو ممارسة الرياضات العنيفة أو عدم إتباع أي نظام غذائي متوازن وعدم ممارسة الرياضة. ثانيا: يبلغ سن الذروة لخصوبة المرأة من 18–26 عاماً، ومن 25–26 عاماً تبدأ الخصوبة بالإنخفاض. ولكن في الوقت الحاضر من الطبيعي أن تلد المرأة طفلها الأول في الثلاثينات، أو حتى الأربعينات. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها التعليم والعمل. بالرغم من أنهن يبدون بصحة جيدة، ولكن تكون الخصوبة قد انخفضت بيولوجياً

والجدير بالذكر أن سن الأمل لا يزال يحدث في نفس العمر 46–48 عاماً، لذلك يستحسن تجميد البويضات واستخدامها لاحقاً. كما أنه من المستحسن تجميد الحيوانات المنوية، حيث أن 90% من أسباب الخصوبة تعود لمشاكل بالحيوانات المنوية في حين كانت هذه المشاكل 20% فقط قبل 20 عاماً نتيجة التلوث وعوامل أخرى.

مجلة قلب العرب: برأيك كيف يمكن للرجال تجنب المشاكل مثل قلة عدد أو ضعف الحيوانات المنوية؟
الدكتور بيرامو: قد يعود ضعف الحيوانات المنوية إلى واحد أو أكثر من الأسباب التالية:
1- إلتهاب الخصيتين.
2- تورم الأوردة في كيس الصفن.
3- نمو الخصيتين بشكل غير طبيعي.

وأسباب إنخفاض عدد الحيوانات المنوية أو عدم وجود حيوانات منوية يعود لواحد أو أكثر من الأسباب الآتية:
- وجود حالة وراثية، تعاطي الكحول، التبغ والمخدرات، عدوى النكاف الشديد بعد سن البلوغ، إصلاح الفتق، اضطرابات في الهرمونات، التعرض لمواد كيميائية سامة، التعرض للإشعاعات، انسدادات بسبب التهاب سابق، إرتداء الملابس الداخلية الضيقة، الإصابة في المنطقة.
يمكن للعقم عند الرجل أن يحدث عند وجود مشاكل في القذف.
يجب على الزوجين معرفة هذه الأسباب والفحص المبكر لحل أي مشكلة في الوقت المناسب مع الحفاظ على نمط حياة صحي وسليم.
فعلى سبيل المثال، وعند الأزواج المدخنين، قد يقلل التدخين من فرصة إنجاب أطفال. يمكن للتبغ أن يزيد فرصة الإجهاض عند السيدات، ويقلل من عدد الحيوانات المنوية عند الرجال. ويعجل التدخين بلوغ سن الأمل بمعدل عامين للنساء، مقارنة بالنساء غير المدخنات، وقد يسبب ضعف الانتصاب عند الرجال، لذا حاولوا الابتعاد عن جميع أنواع التبغ.
المشروبات الروحية: برأي الأطباء، لا يوجد كمية آمنة تمكن للمرأة الحامل من شرب الكحوليات، إذ قد يؤدي شربها إلى عيوب خلقية في الجنين، وكما قد يقلل فرص الحمل في المقام الأول. الإسراف في شرب الكحوليات يؤدي لخفض عدد الحيوانات المنوية عند الرجال. وبذلك على النساء والرجال تجنب المشروبات الكحولية عند محاولة الإنجاب.
الوزن: قد تؤدي زيادة الوزن عند النساء من عدم انتظام في الدورة الشهرية وحتى توقف الإباضة. وأيضا قد يؤدي النقص الحاد في الوزن عند النساء لمشاكل، لدرجة قد توقف الجهاز التناسلي عن العمل كلياً. وقد تؤدي السمنة المفرطة عند الرجال من خفض جودة الحيوانات المنوية أو مشاكل في الإنتصاب.

مجلة قلب العرب: ما هي أحدث التدخلات الطبية لكل من النساء والرجال لمواجهة العقم؟
الدكتور بيرامو: من جهة المفهوم الطبيعي للتلقيح، العامل الأكثر أهمية هو إتباع أسلوب حياة صحي، إتباع نظام غذائي سليم مع ممارسة الرياضة بشكل متزن للسيطرة على الوزن وتجنب التعرض للمواد السامة مثل التبغ. أما من ناحية العلاجات الطبية، فإن الأكثر شيوعاً هو التلقيح الإصطناعي (IVF). هناك العديد من التطورات في التقنية وخاصة الإجراءات في المختبر (مثل Time Lapse IncubatorوMACs لمعالجة الحيوانات المنوية ... الخ) والتي تعتبر وسائل مفيدة لتحسين معدلات الحمل.
ويعتمد علاج النساء اللواتي يعانين من مشاكل في الخصوبة على أسباب العقم وحسب كل حالة على حدة. أحيانا الأسباب قد لا تكون واضحة. في حالة وجود مشاكل في الإباضة قد يشمل العلاج تناول الأدوية مثل:
- كلوميفين: لتحفير المبايض على الإباضة.
- ميتفورمين: لعلاج متلازمة المبيض المتعدد الأكياس.
ومع ذلك، وفي حالات العقم غير المبررة، وعدم معرفة الطبيب سبب العقم فإن العلاج قد يشمل حقن الهرمون أو التلقيح.
أيضاً في حالات القناة المغلقة أو التالفة، إذا كانت قناة فالوب مغلقة قد يشمل العلاج التدخل الجراحي للقناة.
يتم علاج الرجال بمحاولة التلقيح أولاً حيث تجمع الحيوانات المنوية وتركيز عددها للحصول على عدد مناسب من الحيوانات المنوية السليمة للتلقيح.
ولكن عند عدم نجاح العلاج الأولي، يصل الكثير من الأزواج، ممن لديهم مشاكل في الإنجاب، لنقطة مشتركة لإتخاذ القرار بتجربة تقنية الإنجاب المساعدة أم لا. تقنية التلقيح الإصطناعي هي من أكثر تقنيات الإنجاب المساعدة شيوعاً حيث يقوم هذا العلاج على حقن بويضة أو عدة بويضات داخل رحم الزوجة من خلال عنق الرحم، وبعد ذلك نقوم بحقن حيوان منوي في كل بويضة، إذا تم التلقيح نقوم بوضع الجنين في رحم الأم. يعتمد معدل النجاح على الكثير من العوامل .

يوفر التشخيص الوراثي للزوجين الخاضعين للتلقيح الإصطناعي معلومات دقيقة عن تشوهات وراثية قبل ارتباط الجنين بالأم

مجلة قلب العرب: متى نستطيع القول بأن التلقيح الإصطناعي لا بد منه؟ الدكتور بيرامو: تقنية التلقيح الإصطناعي هي علاج لمشاكل الإخصاب، حيث يتم الجمع بين الحيوان المنوي والبويضة في المختبر. يمكن لهذه التقنية مساعدة النساء اللاتي يعانين من مشاكل في الإباضة أو جودة البويضات، إنسداد في قناة فالوب أو مشاكل في بطانة الرحم. كما أن التقنية ناجعة في حالات قلة أعداد الحيوانات المنوية أو بطء حركتها عند الرجال. مجلة قلب العرب: ما هي الخطوات الأخرى المتبعة عند فشل التلقيح الإصطناعي؟ الدكتور بيرامو: علينا أولا تحليل الأسباب وراء فشل التلقيح الإصطناعي، كما ويمكننا إجراء إختبارات جينية لزيادة نسبة النجاح والعمل سويا مع الزوجين لإنجاح الحمل ولكن في بعض الحالات تكون الأسباب غير معروفة.

تقنية التلقيح الإصطناعي هي علاج لمشاكل الإخصاب، حيث يتم الجمع بين الحيوان المنوي والبويضة في المختبر. يمكن لهذه التقنية مساعدة النساء اللاتي يعانين من مشاكل في الإباضة أو جودة البويضات، إنسداد في قناة فالوب أو مشاكل في بطانة الرحم

مجلة قلب العرب: هل يمكن أن تشرح لنا المزيد عن التشخيص الوراثي للأجنة وغايات استخدام هذه الطريقة؟ الدكتور بيرامو: يوفر التشخيص الوراثي للزوجين الخاضعين للتلقيح الإصطناعي معلومات دقيقة عن تشوهات وراثية قبل ارتباط الجنين بالأم. يوجد نوعان من الاختبارات الجينية للأجنة: الأول، هو الإختبار الوراثي للكشف عن إختلال في الصيغة الصبغية ( شذوذ الكروموسومات) في الأجنة. والثاني، هو التشخيص الجيني، ويهدف لتشخيص الأمراض الوراثية في الأجنة. لكل الغرض الرئيس من هذه الاختبارات هو الحد من مخاطر الإجهاض والحد من إنجاب أطفال يعانون من شذوذ جيني (إما شذوذ الكروموسومات أو اضطراب جيني... الخ). مجلة قلب العرب: هل هناك أي تطبيق للخلايا الجذعية في مجال العقم؟ الدكتور بيرامو: في الوقت الحالي، أي استخدام للخلايا الجذعية لعلاج العقم هو تجريبي، ومع ذلك، في المستقبل القريب سيتم استخدام الخلايا الجذعية للعلاج والتي من المرجح أن تحل العديد من مشاكل الخصوبة، على سبيل المثال لإنتاج gametes (البويضة الملقحة بالحيوان المنوي)، ولتجديد بطانة الرحم لعلاج حالات متلازمة آشيرمان... الخ. مجلة قلب العرب: ما هي النصائح التي تود توجيهها للقراء من خلال منبر مجلة قلب العرب "أرب هارت"؟ الدكتور بيرامو: أنصحكم تجنب الإجهاد واتباع أسلوب حياة صحي، وممارسة الرياضة وإتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. بالإضافة لتجنب التدخين، وعلى الرجال الحذر من المحاليل الغذائية المتوفرة في مراكز اللياقة البدنية، والتي تؤثر على صحة الحيوانات المنوية ولا يمكن معالجتها لاحقاً. أما بالنسبة للنساء فمن المهم جدا الفحص المبكر ومراقبة أي مشاكل تظهر في الدورة الشهرية.